السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

57

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

كافة البلاد الشّرقية بهذا الاسم وفي لغة حمير يقال له الرّزق فهذا وما تفرع عنه يخرج من الأرض المخلوقة بما فيها لكم أيها الثقلان « فَبِأَيِّ آلاءِ » نعم وأفضال « رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ( 13 ) أيها الإنس والجن ، وقد كرر اللّه تعالى هذه الآية في هذه السّورة إحدى وثلاثين مرة ولم تذكر في غير هذه السّورة أبدا في جميع القرآن ، وإنما وقع هذا التكرار تقريرا لنعم اللّه وأفضاله على خلقه ، وتأكيدا على التذكير بها ، وتنبيها على لزوم شكرها ، وليتفكر الثقلان فيها فيفهم قدرها ويعظم أمرها ويحمد التفضل بها . أخرج الترمذي عن جابر قال خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرّحمن فسكتوا ، فقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن منكم ردّا ، كنت كلما أتيت على قوله تعالى ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد . وليس المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم ( ليلة الجن ) اجتماعه بهم أول مرة كما ذكرنا أول سورة الجن في ج 1 ، ولا ما ذكرناه في الآية 29 من سورة الأحقاف في ج 2 بل هو اجتماع آخر إذ ثبت اجتماعه بهم ستّ مرات فيما أظهر لأصحابه رضوان اللّه عليهم ، أما اجتماعه بهم فيما لم يطلع عليه أصحابه فلا يعلم مداه ، وهذا الاجتماع بالمدينة ، وذلك في مكة . مطلب كيفية خلق آدم عليه السّلام وخلق الجان ومعجزات القرآن في المشرقين والمغربين وكيفية التقاء البحرين ومعنى كلّ يوم هو في شان : « خَلَقَ الْإِنْسانَ » آدم عليه السّلام « مِنْ صَلْصالٍ » طين يابس إذا ضربته بعضه يصلصل أي بصوت فكان من شدة جفائه « كَالْفَخَّارِ » ( 14 ) الطّين المصنوع لبنا المطبوخ بالنار ، وقد ذكرنا في الآية 8 من سورة النّساء المارة إذ لا خلاف في آي القرآن بمثل هذه الألفاظ ، لأن المعنى بينها متقارب بعضه من بعض ، ولا منافاة بين هذه وبين آية خلقه من تراب أو من طين أو من حما مسنون الواردة في السّور الأخرى ، لأن التراب جعل طينا ولما اختلط بالماء وعجن ضار لازبا ، ولما اختمر صار حمأ ، فلما زادت خمرته صار مسنونا أي طينا أسود منتنا ، فلما يبس صار صلصالا ، ثم خلق زوجته حواء من أقصر أضلاعه اليسرى ، وجميع